ظهور الإسلام ومراحل انتشاره
المقدمة
منذ نهاية القرن السادس ميلادي، شهد العالم تحولات عميقة تمثلت في ظهور دين جديد في شبه الجزيرة العربية، وهو الإسلام، الذي استطاع أن يوحّد العرب في أمة واحدة.
وقد تمكن المسلمون في أقل من قرن من بناء إمبراطورية واسعة الأطراف.كيف تحقق هذا الانتشار الكبير للإسلام داخل وخارج الجزيرة العربية؟
وما هي الظروف التي أحاطت بظهور الإسلام في شبه الجزيرة
العربية؟
ظروف ظهور الإسلام في الجزيرة العربية
1. خصائص الوضع السياسي بالمشرق قبل ظهور الإسلام
كانت الجزيرة العربية في القرن السادس الميلادي منقسمة إلى عدة كيانات، أهمها بلاد العرب الجنوبية (اليمن) التي فقدت دورها التجاري كوسيط بين الشرق الأقصى وبلدان المتوسطية بعد أن أصبحت ترزح تحت الاحتلال الأجنبي (الحبشي بين 525 و575 ميلادي والفارسي بين 578 و628 ميلادي)، وبلاد العرب الشمالية حيث توجد دولتان عربيتان (دولة الخساسنة حالفة البيزنطيين على تخوم الشام ودولة المناذرة بالحيرة حالفة الفرس على تخوم العراق)، وبلاد العرب الوسطى (نجد والحجاز) التي تنتشر فيها قبائل بدوية مثل حنيفة وتميم وأسد وبعض الحواضر مثل مكة والطائف و يثرب
ب/بروز وظهور قوتين عظيمنين وطبيعة العلاقة بينهما
الإمبراطورية البيزنطية، إحدى القوتين العظيمتين في الشرق، ورثت الإمبراطورية الرومانية بعد أن فقدت جناحها الغربي عام 476 ميلادي على يد البرابرة الجرمان، وكان يحكمها الإمبراطور المعروف بلقب قيصر، وعاصمتها القسطنطينية، واستمرت حتى سقوطها على يد الأتراك العثمانيين عام 1453 ميلادي.
أما الإمبراطورية الفارسية، فقد حكمتها الأسرةالساسانية منذ القرن 3 ميلادي، ويحمل حاكمها لقب "الكسرا"، وعاصمتها المدائن، التي فتحها العرب المسلمون عام 615 ميلادي..
الصراع الفارسي البزنطي=احتدم الصراع بين القوتين الكبيرتين، الفارسية والبيزنطية، في القرن السادس الميلادي للسيطرة على الطرق التجارية بين الشرق الأقصى (الهند والصين) وبلدان البحر المتوسط، وقد استنزف هذا الصراع قوى الطرفين، ففتح المجال لبروز قوة جديدة في الجزيرة العربية وهي قوة العرب المسلمين.
تدعيم مكانة مكة التجارية والدينية
تجاربا
استفادت مكة من الصراع الفارسي-البيزنطي، فتحولت إلى قطب تجاري عالمي بفضل مسالكها التجارية الرابطة بين الشرق الأقصى (الهند والصين) وبلدان البحر المتوسط عبر منطقة الحجاز، كما تعززت مكانتها التجارية بأسواقها المحلية الشاسعة والمتنوعة التي أقيمت في بداية القرن السادس الميلادي، إضافة إلى نظام الإيلاف، وهو اتفاقية تجارية عقدتها قريش لتأمين تجارتها مع القبائل الواقعة على طول الطرق التجارية المؤدية إلى الشام والعراق واليمن والحبشة، بما يضمن استقرار مصالحها الاقتصادية وعلاقاتها مع القوى المسيطرة في تلك البلدان.
دينيا
تمثل مكة قطبًا دينيًا، ولذلك كانت القبائل العربية من مختلف أنحاء شبه الجزيرة تأتي إليها للحج والزيارة. وقد برزت قبيلة قريش من عشيرة بني هاشم، التي ينحدر منها الرسول ﷺ، وأصبحت ذات دور ديني بارز من خلال نشاطها في السيقاية والرفادة وخدمة الحجاج. وفي نهاية القرن السادس الميلادي، شهدت مكة حدثًا مهمًا أسهم في إحداث تحولاتجوهرية في شبه الجزيرة، ويؤكد ذلك مولد الرسول ﷺ حوالي سنة 750 ميلادي وبداية نبوته في 610 ميلادي.
ظهور الجزيرة العربية وانتشارها ظاخل شبه الجزيرة العربية
ظهور الاسلام
ظهر الإسلام في إقليم الحجاز، وتحديدًا بمكة في شمال الجزيرة العربية، وارتبط ظهوره بالرسول ﷺ في الفترة الجاهلية التي سبقت بعثة الإسلام، حيث لم يكن للعرب كتاب منزل. ينتمي الرسول ﷺ إلى عشي